السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
223
تفسير الصراط المستقيم
وهو صريح في أنّ المألوه بمعنى العابد لا بمعنى المعبود ، كما في أخواتها . وفي « الكافي » في خبر هشام : « اللَّه مشتق من إله والإله يقتضي مألوها » « 8 » . والإله لما كان بمعنى المعبود ، والعبادة من الأمور النسبية التي لا بد معها من المنتسبين ، فالمعبود يقتضي عابدا ، فيكون المألوه بمعنى العابد ، ويؤيده قوله بعد ذلك : « فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر » « 9 » . وأجيب بوجوه : أحدها ما ذكره الصدر الأجل الشيرازي قدّس سرّه من أن الإله مصدر بمعنى المفعول أي المألوه وهو الحق . وقوله : الإله يقتضي مألوها معناه أنّ هذا المفهوم المصدري يقتضي أن يكون في الخارج موجود هو ذات المعبود الحقيقي ، ليدلّ على أنّ مفهوم الاسم غير المسمّى ، ولذا عقّبه بقوله : والاسم غير المسمّى . وتبعه في ذلك صهره المحدّث الكاشاني واعترض بانّ حاصل المعنى حينئذ هو أنّ المألوه يقتضي مألوها ، ومثل هذا الكلام لا يصدر عن مثل الإمام عليه السّلام . ثمّ على تسليم أنّ المراد بالمألوه في الأوّل الاسم ، وفي الثّاني الذّات ، فللخصم أن يقول : لا نسلَّم ذلك الاقتضاء ، فإنّ كثيرا من الأسماء المتداولة بين الجمهور لا ذات لمسمّاها ، ولا تحقّق لمعناها كعنقاء المغرب وأمثاله . وفيه أنّ التّغاير المشار إليه في الجواب من حيث المفهوم والمصداق كاف في انسياق الكلام له ، بل الظَّاهر من مساق الخبر بيان مغايرة اللَّفظ للمعنى ، وأنّ الأوّل يدلّ على الثّاني ، حيث قال : « فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ، ومن عبد الاسم
--> ( 8 ) بحار الأنوار : ج 4 / 157 ، عن الاحتجاج . ( 9 ) بحار الأنوار : ج 4 / 157 ، عن الاحتجاج .